محمد الريشهري

13

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : فَإِنّي ذاهِبٌ يا أخي . قالَ : فَانزِل مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلٌ ذلِكَ ، وإن نَبَت « 1 » بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ « 2 » الجِبالِ ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ حَتّى تَنظُرَ إلى ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ وتَعرِفَ عِندَ ذلِكَ الرَّأيَ ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما تَكونُ رَأياً وأحزَمُهُ عَمَلًا حينَ تَستَقبِلُ الامورَ استِقبالًا ، ولا تَكونُ الامورُ عَلَيكَ أبَداً أشكَلَ مِنها حينَ تَستَدبِرُها استِدباراً . قالَ : يا أخي ! قَد نَصَحتَ فَأَشفَقتَ ، فَأَرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديداً مُوَفَّقاً . « 3 » 978 . الفتوح : لَمّا جاءَ إلَيهِ [ أي إلَى الإِمامِ الحُسَينِ عليه السّلام ] مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ قالَ : يا أخي فَدَتكَ نَفسي ، أنتَ أحَبُّ النّاسِ إلَيَّ وأعَزُّهُم عَلَيَّ ، ولَستُ وَاللَّهِ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لأِحَدٍ مِنَ الخَلقِ ، ولَيسَ أحَدٌ أحَقَّ بِها مِنكَ ، فَإِنَّكَ كَنَفسي وروحي وكَبيرُ أهلِ بَيتي ومَن عَلَيهِ اعتِمادي وطاعَتُهُ في عُنُقي ، لأِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قَد شَرَّفَكَ وجَعَلَكَ مِن ساداتِ أهلِ الجَنَّةِ ، وإنّي اريدُ أن اشيرَ عَلَيكَ بِرَأيي فَاقبَلهُ مِنّي . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : قُل ما بَدا لَكَ . فَقالَ : اشيرُ عَلَيكَ أن تَنجُوَ نَفسَكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ ، وأن تَبعَثَ رُسُلَكَ إلَى النّاسِ وتَدعُوَهُم إلى بَيعَتِكَ ، فَإِنّي إن بايَعَكَ النّاسُ وتابَعوكَ حَمِدتُ اللَّهَ عَلى ذلِكَ ، وقُمتَ فيهِم بِما يَقومُ فيهِمُ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله وَالخُلَفاءُ الرّاشِدونَ المَهدِيّونَ مِن بَعدِهِ ، حَتّى يَتَوَفّاكَ اللَّهُ وهُوَ عَنكَ راضٍ ، وَالمُؤمِنونَ كَذلِكَ ، كَما رَضوا عَن أبيكَ وأخيكَ ، وإن أجمَعَ النّاسُ

--> ( 1 ) . نَبا منزلُه به : لم يوافقه ( القاموس المحيط : ج 4 ص 393 « نبا » ) . ( 2 ) . الشَّعَفَةُ - بالتحريك - : رأس الجبل ، والجمع شَعَف وشعوف وشِعاف ( الصحاح : ج 4 ص 1381 « شعف » ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 341 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 530 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 34 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 326 وراجع : روضة الواعظين : ص 190 وإعلام الورى : ج 1 ص 435 .